Wednesday, January 10, 2007


صفقة اعدام صدام
أسرار تكشف لأول مرة : الشريكان السني و الشيعي اُبلغا بقرار الاعدام و لكل منهما حصة
الشيعي : باسكات الصدر و السني : بالسكوت علي اعدام صدام



أجري الحوار : محمد مجدي
في حوار خاص للغد مع الباحث في الشأن العراقي عمار البغدادي , كشف عن أسرار تكشف لأول مرة تتعلق بالصفقات التي أبرمت للتخلص من رأس الرئيس العراقي السابق . ثم تعرض لمستقبل العراق و المنطقة بعد الحكم . و كان الحوار التالي ..

س : هل إنتهت الديكتاتورية في العراق و المنطقة بإعدام صدام ؟
ج : استطيع القول انها انتهت في العراق . أنا ما يهمني هو الموضوع العراقي , و ما يهم الشرفاء في مختلف أنحاء العالم هو أن تنتهي عمليات القمع و الديكتاتورية في بلادنا , لأن العراق عاني كثيرا ً من ديكتاتورية الحزب الواحد , و الخطاب الأحادي , و سيطرة مجموعة مستأثرة بالسلطة علي مقاليد البلاد . المنطقة العربية لها رجالها و زعاماتها السياسية , و ما يهمني أن لا تتكرر التجربة العراقية في بقية البلدان العربية , فما يجري في العراق كارثي علي كافة المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية . ما يهمني أن صدام كعهد و أسلوب لادارة السلطة, و نهج تعسفي في قيادة البلاد إنتهي , و أتمني أن تتعظ المنطقة بالنموذج العراقي و أن تلتفت القيادات السياسية إلي شعوبها . إن النموذج العراقي قد يطل مرة أخري علي المنطقة اذا ما تكررت الحالة العراقية بنموذجها الصدامي . فحذار من تكرار النموذج .

س : تباينت ردود الفعل العالمية الرسمية و الشعبية عقب اعدام صدام بين مؤيد و معارض . ما تعليقكم علي ذلك ؟
ج : من حق المعارضين أن يعارضوا , و من حق المؤيدين كذلك . إن التباين و التعارض حالة طبيعية في سياق الحديث عن نموذج طغياني كالنظام الصدامي في العراق . إن هذا الرجل ملأ الدنيا دخانا ً و معارك كونفشيوسية , و تحول العراق بعده إلي ميدان للحروب و القتلي و مشاريع للإغارة علي العراق و المنطقة العربية حتي تحول إلي أسطورة في نظر الكثير من العرب لكن تلك الأسطورة وجدت من قًبل القوات الأمريكة في قبو بمنطقة الدور من ضواحي تكريت . إن هذا الديكتاتور سعي إلي رسم صورة مهولة في الذهن العراقي و العربي عبر حروبه و قتله و أسلوب إدارته للأزمات في العراق , لكن دخول القوات الأمريكية كشف صورة الديكتاتور للناس , الصورة التي يعجز فيها في الدفاع عن نفسه و الإختباء في حفرة . أنا أعتقد أن العرب بحاجة إلي وقفة تأمل لصورة البطل القومي الذي سلم بغداد بلا قتال و أدخل العراق في حمامات الدم الطائفي و القومي و السياسي و الإجتماعي . إن هذه المراجعة مطلوبة في سياق قراءة صحيحة لعراق ما بعد صدام . أعود فأقول أن التباين الذي ظهر في الإعلام العربي و ردود فعل الشارع كان بسبب الصورة المتضخمة التي صنعها صدام حول نفسه و أحاط بها نظامه . لكن المطلوب عربيا ً مراجعة حقيقية للنظام و إدارته و أسلوبه و قد حان الوقت لمثل هذه المراجعة .


س : ما تعليقكم علي توقيت اعدام صدام و الشكل الذي نفذ به الحكم ؟ قيل أن التوقيت رغبة أمريكية ثم قيل بعدها أنه رغبة الحكومة العراقية و أن صور الأعدام سربت عن قصد منها ؟

: أنا ضد التوقيت و الشكل الذي ظهر فجر عيد الأضحي . إن الذي يسقط في الذهن لأول مرة هو أن هناك حفل شيعية لاعدام سني . المؤكد أن صدام حسين أنتهي يوم التاسع من نيسان 2003 بدخول القوات الأمريكية إلي بغداد , لكن الذي أعدم فجر العيد في نظر فقهاء الإعلام العربي هو صدام السني . أنا أعتقد أن القرار كان صحيحا ً لكن الشكل كان خاطئا ً . كان بالإمكان حصول عملية الإعدام بهدوء عبر موقف قضائي عراقي واضح جراء المجازر التي ارتكبها صدام ضد أبناء الشعب العراقي , لكن البعض شاء أن يكون الإعدام بالطريقة التي تم بها . إن المشهد عزل الحكومة العراقية عن محيطها العربي , و إذا لم يحدث في السابق إصطفاف طائفي عربي ضد العرب الشيعة في العراق فإن إعدام صدام و صعوده إلي حبل المشنقة أسس لتلك اللحظة . لقد بدأت الطائفية في العراق منذ ثلاث سنوات بدخول الأمريكان . و بدأت مرحلة العزلة السنية العربية للحكومة العراقية المنتخبة في اللحظة التي تدلي بها رأس صدام في مديرية الإستخبارت العسكرية في مدينة الكاظمية الشيعية . أخيرا ً أقول : كان بإمكان الحكومة أن تنفذ الحكم في الرمادي السنية مسقط رأس اللواء الدليم ي القائد العسكري العراقي الذي قاد إنقلابا ً عسكريا ً ضد صدام – و لم يتم في الكاظمية الشيعية – و لكن مقادير السياسة في العراق – و هي مقادير ناقصة – شاءت أن تحقق نصف إنتصار بإعدام صدام مقابل خسارة كاملة مع محيطها العربي .


س : في لحظات ما قبل تنفيذ الحكم , وجه صدام رسالة إلي الشعب العراقي بضرورة التوحد و إجلاء الأمريكيين عن العراق . في رأيكم ما دلالة هذا النداء , و ما أبعاده خاصة ً أنه عقب الحكم صدر بيان من عزة الدوري يعلن فيه أنه سينتقم لدم صدام من الحكومة العراقية و الأمريكان ؟

ج : صدام – يا عزيزي محمد – كان يعول إلي آخر لحظة علي صفقة مع الأمريكيين لإخراجه من السجن , و كان بإمكان صدام أن يُعري الأمريكيين و سياساتهم العراقية في عهده المتمثلة بإستخدام الأسلحة الكيمائية و مصادرها الأمريكية , لكن الرجل كان شديد التعلق بتضخم الأنا في نفسه , و مع ذلك كان يتوقع الصفقة , و هي ذاتها التي أخرجت وزير النفط العراقي السابق أيهم السامرائي من سجنه و وصوله إلي الولايات المتحدة الأمريكية من عمان . أنا أعتقد أن الرجل عاش نرجسية من نوع مختلف عن أقرانه من الديكتاتوريات السياسية في العالم , و الرسالة في المعايير السياسية لا تشكل عنصرا ً محفزا ً للآخرين سواء من داخل الحزب أو المحيط العربي . لكن أنا أقول شئ آخر : لم يحدث في تاريخ الزعامات السياسية في المنطقة العربية أن ترك رئيس بعد موته إنقساما ً طائفيا ً و سياسيا ً حادا ً كما ترك صدام . إن المجتمع العراقي سيبقي يعاني من آثار هذا الإنقسام كثيرا ً , و العراقيون بحاجة إلي سنوات طويلة لكي يبرأوا من آثار هذا الديكتاتور و جرائمه التي يندي لها جبين الإنسانية .


س : لماذا لم يظفر صدام بالصفقة التي كان يترقبها ؟
ج : لأن البعث الذي قاده 35 عاما ً ساوم الأمريكيين عليه مقابل المشاركة في السلطة . و قد تم ذلك عبر لقاءات و حوارات مكثفة جرت في كل من عمان و بيروت . جناح كبير في البعث وراء صفقة إعدام صدام , لكن الصفقة لها ذيول و الأمريكيون أفادوا كثيرا ً من إعدامه عبر تصفية العديد من الأوراق السياسية , و خلط أخري . الشريك الشيعي أُبلغ في واشنطن بإعدام صدام مقابل إسكات مقتدي الصدر , و إعادته إلي العملية السياسية , أو تصفيته إذا ما أستمر موقف المقاطعة للبرلمان و الحكومة . و الشريك السني في الحكومة أبلغ في واشنطن أيضا ً بأن مقتدي الصدر سيتم إلغاء دوره في الحياة السياسية , و نزع سلاح مليشيا جيش المهدي , و عليكم السكوت علي إعدام صدام . و قد فعل الجانب السني و الشريك في العملية السياسية ذلك . في المعلومات أن الأيام القليلة القادمة ستشهد إطلاق سراح مسؤلين عراقيين سابقين معتقلين في قاعدة كروبر الأمريكية العسكرية قرب بغداد كجزء من صفقة بيع رأس صدام و المشاركة في السلطة . و أملك معلومات , أنحفظ عليها الآن بشأن دور جناح البعث في العراق بإعدام صدام . لكن ما أستطيع قوله هنا أن رأس الرجل تم بيعه علي يد رفاقه , و هي ظاهرة رافقت حياة الحزب منذ ولادته , و بعد أن حول صدام حسين الموت نظرية عمل يومي , تحول التآمر لغة يومية تجري مجري الماء في أنهار الدم العراقي المباح . و هذا ما حصل : رأس صدام مقابل المشاركة في السلطة .


س : هل تري أن صفقة كتلك تسرع بإنهاء الوضع المأساوي في العراق أم تزيده تفاقما ً . ام هي في صالح الأمريكيين وحدهم ؟
ج : إنها صفقة و عليكم إنتظار نتائجها علي الأرض . لكن بالتأكيد لن تستطيع صفقة مثل تلك إنهاء حالة ( الإحتراب الطائفي ) في العراق , إضافة إلي وجود جماعات القاعدة , و الأطراف المتشددة , لكن الصفقة كفيلة باشتراطاتها الأمريكية أن تضيق الخناق علي الأطراف المسلحة التي يرعاها بشكل مباشر بالسلاح و العتاد و الخطط الكثير من القيادات القديمة للبعث العراقي . إنها صفقة و عليكم إنتظار نتائجها – أخي محمد .


(( انتهي ))

محمد مجدي
في 8/1/2007
















Monday, December 25, 2006

إنحراف شيخ
القصة الآتية واقعية . وجدتها من الأهمية و ما تحمله من دلالات تنعكس بشكل أو بآخر علي واقعنا السياسي و الفكري و الإجتماعي جديرة بأن يُسلط عليها الضوء . فهي قد تحل كثير من الإشكالات . و تمهد السبيل نحو فهم أصح و أرقي لدور الدين في الدولة كسلطة موجهة ( بكسر الجيم و فتح الهاء ) للناس في شئون حياتهم . و هو ما لا يمكن إنكاره . بطل هذه القصة شيخ أزهري يعمل بإحدي المساجد الصغيرة . و هو يشتهر بين الناس بحُسن السمعة و سبقه في أعمال الخير و التيسير علي الناس . و هو للحق ما لا يمكن إنكاره علي الرجل . هذا الشيخ مُطالب حين يأتيه فلان أو علان سائلا ً لخدمة ما فعليه تلبيتها دون إبداء سوء ظن بالسائل أو دون منعه منها إن كان قادرأ علي أدائها . سواء رأي هو أن هذا السائل لا يستحقها , و هو هنا محكوم بما أمر به الإسلام بمعاملة الناس علي ظاهر حالهم أو أفعالهم . أو سواء كان بينه و بين هذا السائل خصومة شخصية . ذلك أنه مطلوب منه كرجل أزهري و شيخ جامع أن يكون قدوة للجميع . و المثال الذي يُحتذي به . و للإمانة مرة أخري فإن هذا هو حال الرجل و طبيعته . و القصة التي أستفزتني لكتابة هذا المقال إنما أستفزتني أكثر لا بسبب خطأ الشيخ و إنما بنظرة الناس إلي الشيوخ و القائمين علي أمور الدين بأنهم مقدسون أو يحملون قدرا ً من القداسة و إنهم أولياء الله يمشون علي الأرض فينفون بذلك عنهم بشريتهم و يتقبلون أخطائهم أو إنحرافاتهم علي إنها أمور لا ينبغي أن تنزع عنهم قداستهم المزيفة . القصة ببساطة أن هذا الشيخ لجأت إليه عجوز لا معاش و لا عائل لها فأخذ يساعدها و يساعدها و حدث من زياراته المعتادة عليها أن أخذ يتجاذب أطراف الحديث مع إبنتها باهرة الجمال المطلقة . و شيئا ً فشئ تطورت العلاقة بينهما بشكل أعمق . فأرتد شيخنا إلي سن المراهقة و أصبح حتي مطلع الفجر يحادث هذه المرأة علي التلفون . و يطلب منها الحضور إلي شقته في غياب زوجته التي تكون في زيارة أمها في البلد . و لا يري في ذلك غضاضة . و يؤكد لها أن أحدا ً لن يراها من الناس . و تطور الموقف بشكل أكبر . و فوجئت أم هذه الشابة حين عادت من رحلة العمرة أن إبنتها سرقتها و دب الشجار بينهما و إنتهي بإن تركت لها إبنتها الشقة . و الأم الحزينة المسكينة تلجأ للشيخ ليساعدها كالعادة في شراء الدواء فلا يجيبها و لا يعينها كسابق عهده قبل مشكلتها مع إبنتها . و تأتي الأنباء لهذه الأم أن شيخنا الموقر صرح لإبنتها بحبه لها و رغبته في الزواج منها عرفيا ً . في البداية لم تصدق الأم . لكن تأكدت من تهرب الشيخ منها في الطريق . و أخذه موقف منها و تأكيده لها انه لن يساعدها بعد اليوم . هذه القصة ليست مجرد ( كلام فسحة ) يتداوله الناس . و إنما هي حقيقة مؤكدة أكيدة . عايشتها عن قرب روتها لي الأم بدموعها و آلامها و حسرتها و شكها فكل من يحمل لقب ( شيخ ) . بغض النظر عن الخلل الموجود في هذه العائلة فإننا أمام مشكلة حقيقية هنا . هي في دلالاتها كما أشرت بعاليه عميقة جدا ً . فهي من ناحية : تؤكد علي أن القائمين علي أمور الدين ما هم إلا بشر يصيبون و يخطئون . لهم نزواتهم أيضا ً . و من ثم فيجب أن تتغير النظرة إلي رجل الدين ( مجازا ً فلا رجال دين في الإسلام ) فتنتهي مهمة معرفته بالدين حين تنتهي إجابته عن أسئلتنا فقط ثم نعيد النظرة و التقييم إليه بعد ذلك كإنسان و كبشر عادي . و هي من ناحية أخري و ترتيبا ً علي النقطة السابقة تبين خطأ أن يكون الحكم بين الناس بالصفة الدينية فهو أخطر عليهم من كل أساليب القمع . فذلك لا يؤدي إلا إلي الإنبطاح التام لسلطة دينية تلغي العقل و الإحساس بضرورة قلب الظلم علي أصحابه لسبب بسيط أن إغضاب أصحابه من إغضاب الله .
__________________

Wednesday, December 20, 2006

البهائيين و المواطنة



عادت للظهور من جديد قضية البهائية و البهائيين لتعود معها نفس حدة الاختلاف او الاتفاق و تعود مرة أخري أصوات التكفير للظهور و الجهير بأصوات صاخبة
فرحة بالحكم الذي منع الوطن من هؤلاء الكفرة المرتدين اعداء الوطن و الدين صنيعة بني اسرائيل .
و الحق إن هذا الحكم جاء صدمة بكل المقاييس لكل من يعرفون فكرة المواطنة و الدولة المدنية التي لا تميز بين الناس بسبب دين أو جنس أوعرق أو فكر . بل أضع هذا الحكم في سياق عشرات الخطوات للخلف .
هذا الحكم الذي صدر اخيرا ً عن محكمة مجلس الدولة صدمة بكل المقاييس الصحيحة و الاعراف التي تنبذ العنصرية بل و تتصادم ايضا ً مع صحيح الدين الذي يدعو للتعايش السلمي و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الي سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة . ويجعلنا امام تساؤل ملح و ضروري و هام مفاده : هل نحن دولة مدنية لا تميز بين مواطنيها علي اي اساس عنصري ام اننا دولة دينية تعتبر كل من هو مخالف لدين الدولة الرسمي من الرعايا و ليس من المواطنين ؟
ظهر عقيب الحكم و قبيله أصوات المدافعين عن الاسلام وكأنهم من يحمون حماه و معهم توكيل رباني بالدفاع عن الدين في الارض . هؤلاء الذين خالفوا الدين بخضوعهم و خنوعم و قبولهم و رضاهم بحكم مستبد طوعا ً اوكرها ً دون ان يتخذوا موقفا ً إلا إرجاع الأمر إلي مشيئة الله فحسب. وهوتبرير ساذج من سذج مرائين .
ان ابسط قواعد اي دين هو نشر قيم التسامح و البر بالانسانية . و منطقيا ً فإن كل ما يتصادم مع هذه القيمة فهو ضدها .
هؤلاء مواطنون أكثرهم أكتسبوا هذا الدين عن آبائهم وأجدادهم فوجدوا انفسهم بهائيين . ما ذنبهم في أن يحرموا من خيرات هذا الوطن . أهذا بداعي الدين و الحفاظ عليه .. ؟
اقول لكل المحافظين علي لواء الاسلام اقتداء بقولة عبد المطلب للنجاشي ( للدين رب يحميه ) و اذكرهم بقول الرسول ( انتم اعلم بشئون دنياكم ) في اشارة لفصل الدين عن السياسة . و اذكر لهم ان مسلمي الامس اكثر تسامحا ً و انسانية و فهما ً و غيرة علي الدين .. منكم يا مسلمي اليوم . اقول لهم ان مسلمي الامس لم ينبذوا حتي اصحاب الاديان البدعية كما نبذتموهم انتم بل اشركوهم معهم في الحياة العامة و شجعوهم علي الابداع فغذوا الحضارة الاسلامية بعلوم كان لها السبق و الفضل حتي هذه اللحظة .
اتركوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله . و اتقوا الله في البهائيين او غيرهم . ما رأيكم لو كنتم انتم مكانهم في دولة دينية لا تعترف بغير البهائين مثلا ً و ترفض استخراج
محررات رسمية لكم بدينكم اومعتقدكم الحقيقي . و لم تجدوا رعاية لابنائكم أو شيوخكم أو نسائكم . و لم تجدوا حقا ً لابنائكم في تعلم جيد اوكسب مشروع .
اتقوا الله ..و للدين رب يحيمه .

Wednesday, December 13, 2006

الشباب و الجامعة
لا جدال في أن العلاقة بين الشباب و الجامعة هي علاقة وطيدة ذلك أن الجامعة هي المكان المسئول عن تخريج طاقات الشباب المبدعة الكامنة فيه عن طريق تثقيفه و تعليمه حرية الرأي و موضوعية النقد و روح البحث و هي الوسائل التي تصنع المفكر الناقد المبدع المجدد و العالم الحقيقي الذي يؤدي للعلم و المعرفة خدمات جديدة و جليلة . و هي أيضا ً مصنع الكوادر في كافة التخصصات المهنية و الإدارية التي تستطيع الاضطلاع بالأعمال الموكلة إليها علي أكمل وجه . و الجامعة للقيام بهذا الدور الكبير المنتظر منها عليها ان تزرع في الطالب قيم الحوار و الإختلاف و التعددية حتي تساعد علي خلق العقل الحر الذي يؤدي الي الانسان الحر القادر بثقة علي الاختيار من بين عدة اختيارات و من ثم فإن هؤلاء الشباب القادرين علي الإختيار و تحمل تبعات الإختيار هم الذين سيكونون أقدر علي حمل رايات القيادة بقوة و مسئولية و وعي و هي التي تصب في مجموعها الي المجتمع متعدد الكفاءات الذي يستطيع خلال اعوام قليلة من احداث تغييرات علي كافة المستويات و من ثم تسارع وتيرة الإنجازات التي تقود الي نهضة حقيقية طويلة النفس . من هنا كانت اهمية الشباب و من هنا كانت نكسة الوطن ايضا ً حين غُيب الشباب و شُغل عن أداء دوره الحقيقي بحجج واهية لا تنوي سوي عزلهم عن واقعهم و إبعادهم قسريا ً عن أداء دورهم المنوط بهم فما كان تعديل اللائحة الطلابية عام 1979 سوي تحجيم واضح لمعارضة الشباب الجامعيين و من ثم فقدهم لاستقلالهم و هو ما كان له آثار بعيدة المدي أدت إلي حالة من الغربة و الإنعزال بين الجامعة و الطلاب و إلي فقدانها لدورها و إلي تحولها إلي أداة قمع ضد كل من يحمل رأيا ً مخالفا ً للدولة حتي تفشت الظاهرة و أصبحت أداة قمع ضد كل من يحمل رأيا ً مخالفا ً للاستاذ المادة و انتقلت عدوى الشخصنة من خارج اسوار الجامعة إلي داخلها . و صارت الجامعة الصرح العلمي منبع الحرية و مُصدرها لعبة بيد الأمن يُعين من تتفق و تتسق أهدافه مع الدولة سواء من العمداء أو المعيدين و هو ما جعل كفاءات علمية حقيقية لا تجد لها مكانا ً داخلها و هو ما أدي إلي تخلف البحث العلمي حتي أن أخر تقرير صدر لأفضل 500 جامعة علي مستوي العالم لا يتضمن اسم جامعة مصرية واحدة بينما سبقتنا في هذه القائمة دول أكثر تخلفا ً منا و تعاني مشاكل مزمنة أكثر و أعمق من مشاكلنا . و العلاقة بين الشباب و الجامعة لا تنحصر فقط حول العلاقات الاكاديمية او حرية الممارسة السياسية داخلها بل الجامعة هي إنعكاس واضح و صريح للمجتمع خارجها بكل ما يحمل من ايجابيات و سلبيات فلا غرابة أن تجد طالب العلم و قد أضحت عقليته أشبه بعقلية الحرفي الذي يتسم غالبا ً بضيق الأفق و الإستسهال و إطلاق الكلام علي عواهنه و عدم السعي للتحقق من صدق ما يُطرح عليه . و لا غرابة أيضا ً في أن تنتقل حالة اللامبالاة إلي داخل الحرم الجامعي و الإنحلال الإخلاقي و التسيب السلوكي و الإهتمام بالأمور التافهة التي لا تُقدم و لا تؤخر . إن الإسراع بحل مشكلة العلاقة بين الشباب و الجامعة سيخطو بخطوات سريعة نحو الإصلاح الحقيقي علي كافة الأصعدة فالمفروض أن الجامعة تٌخرج مثقفين يضطلعون بهموم و مشاكل الوطن لا مجرد موظفين يقضون جل وقتهم في أعمال إدارية روتينية بسيطة. و يجب علي القوي السياسية و المجتمعية الراغبة رغبة حقيقية و جادة في الإصلاح الوصول وصول حقيقي يصيب عمق هذه الفئة و يؤثر في أفكارهم عن طريق برامج تدريبية تؤهلهم لتلقي التعليم بصورة فعالة بارشادهم إلي الوسائل الصحيحة لذلك مع التشديد قبلها باهمية دورهم و قيمتهم و مدي قدرتهم علي التأثير علي الواقع الذي يحيون فيه و أنهم ليسوا مجرد رقم في بطاقة رقم قومي بل بأن كل منهم في حد ذاته قائد يستطيع أن يُغير و يضيف و يبني . لابد أن تجذبهم هذه القوي إليهم و تغريهم بالإلتجاء إليها و تمدهم بما يساعدهم هم بعد ذلك من تلقاء انفسهم بالمطالبة بحقوقهم وقتها ستبدأ الخارطة تتغير تلقائيا ً و تدريجيا ً نحو الأفضل فمن يطالب عن إقتناع ليس كمن يطالب عن إتباع . و سيكون إصلاح الجامعة هو البداية الصحيحة لإصلاح مجتمعي شامل خاصة علي المستوي الفكري الذي يشوبه كثير من الضبابية و الإبهام و الأغاليط و الإدعاءات

الصحافة ليست بديلا ً عن الأحزاب

يخطئ من يعتقد أن الصحافة من الممكن أن تلعب دور البديل للأحزاب فللصحافة مقاصد قد تتلاقي في بعض الأحيان مع مقاصد الأحزاب وقد تتماس معها لكنها لا تصلح أبدا ً أن تكون بديلا ً للعمل الحزبي . فالصحافة دورها الأساسي هو دور تنويري و هو الدور الذي قامت علي أكتافه الصحافة و لها دور تحريضي أيضا ً عن طريق إلقاء الضوء علي مواطن الخلل و عرضها بشكل يسمح بحلها عن طريق المسئولين و المختصين و لها دور تحليلي للوقوف علي أسباب الظواهر فهي تُشكل مقدمات أو جرس الإنذار لكل ما يطرأ علي المجتمع و سلوكه و إلي أين يتجه ؟ و الصحافة هي بكل أشكالها تلعب دور تكميلي تفاعلي مع كافة عناصر المجتمع و مؤسساته فهي المتتبع و الرقيب علي كل حركته و لهذا سميت بالسلطة الرابعة فهي كسلطة لا تقل عن بقية السلطات بل إن من علامات البلدان المتقدمة هو مقدار ما تتمتع به من حرية في الصحافة حتي وصلت في بعض البلدان المتقدمة كما يري البعض إلي أنها هي السلطة الثانية حين تتخلي عن دور الموجه للقرار إلي دور صانع القرار . و لخطورة دورها فقد رأت الدول أنها ستصطدم مع هذه السلطة فعملت علي احتوائها عن طريق اصدار تشريعات تقلل من امتيازاتها التي تُكسبها من التأثير ما لم تملكه الحكومات نفسها فنجد البعض منها يؤممها كما في المرحلة الناصرية لتملك الدولة وحدها الاستئثار بالآارء و حرية توجيهها كيف شاءت و هو الحجر الذي تعددت أشكاله حتي وصل إلي قانون حبس الصحفيين الذي أصبح سيف مسلط علي رقاب كل صاحب رأي لا يعجب مزاج أرباب السلطة و الحكم . و إن عجزت التشريعات عن حمايتها فإنها تلجأ لرأس المال للسيطرة عليها كما فعل الرئيس الروسي بوتين حين أوعز إلي أحد رجال الأعمال الذي تربطه به مصالح مشتركة بشراء محطتين فضائيتين اخباريتين يعارضان سياساته و بالفعل اشتراهما الرجل و حولهما إلي قناتين رياضيتين . و العلاقة بين الصحافة و الأحزاب ثابتة فكل حزب يريد له منبر يخاطب من خلاله الناس فيلجأ إلي اصدار صحف عنه تنطق بلسانه و تنشر أفكاره خاصة و أن هذه الأحزاب تلقي معارضات و مضايقات من الدولة فلا يكن بد من هذه الوسيلة .لكن ينبغي الاشارة الي انها ليست ثابتة الا في المجتمعات التي تعاني من التضييق علي حرية عمل الأحزاب ففي المجتمعات الأخري كألمانيا و إنجلترا مثلا ً أن تصدر جريدة عن الحزب حيث أنها لا تحتاج إلي هذه الوسيلة فهي إن أرادت العمل في مكان ما لا تلقي إلا كل ترحيب و تسهيل عليها في اداء مهامها . و في مصر فإن ظهور الصحف كان في الغالب الأعم هو السابق علي ظهور الحزب نفسه فهذا هو مصطفي كامل قبل أن ينشئ الحزب الوطني 1907 باكثر من عشرة اعوام كان يصدر جريدة اللواء التي تتضمن مفاهيمه و افكاره التي اضحت فيما بعد هي برنامج الحزب الوطني .و بعد انشاء الحزب قام باصدار الصحيفة باللغتين الفرنسية و الانجليزية الي جانب العربية للدعاية للقضية المصرية في الخارج و هو خطوة تدل علي تطويع الصحف و اهمية دورها في العمل السياسي بشكل عام و الحزبي بشكل خاص .و للدلالة اكثر علي ان الصحف لا تستطيع القيام بدور الاحزاب و شغل فراغها لدينا الظروف التي نشأ فيها حزب الأمة في نفس عام قيام الحزب الوطني فهذا الحزب كان همه الدفاع عن مصالح الطبقة الارستقراطية الزراعية و لذلك اتخذ جانب الخديو و الانجليز و رأي مخاطبة الرأي العام عن طريق جريدة ( الجريدة ) و اعلنوا منذ العدد الاول مبادئهم . و لما وجدوا ان الامور تسير بهم من سريع الي اسرع وجدوا ضرورة قيام حزب يتبني مطالبهم فكان قيام الحزب و انشاء اللجان له في المراكز و المدن و القري لنشر مبادئه . فمقاصد العمل الحزبي هي اوسع و اعم من مقاصد الصحف فكل حزب يسعي للوصول للحكم حتي لو اهمل الجانب التنويري او اجل اما الصحف فهي تهدف الي مراقبة اداء الحكومة - اي حكومة - و القوي السياسية و ابراز انعكاسات القرارات السياسية و الاقتصادية علي الحالة الاجتماعية و التعبير عن مظاهر الخلل او مظاهر الاجادة فدورها الاساسي هو دور المراقب و الراصد و اقتراح الحلول و دور الحكومة هو التواصل و التعاون و ايجاد هذه الحلول . و ثمة فرق جوهري آخر بين من يقرأ صحيفة و من يعمل بالسياسة عن طريق حزب او جماعة سياسية فالأول هو مجرد قارئ و متابع اما الثاني فهو يكون مشارك في صنع الاحداث و ربما يجد نفسه في قلب الاحداث . و ليس من جلس كمن مشي و من قرأ كمن قرأ و كتب و شارك بالرأي و الإقتراح و وضع السياسات . فالصحف قد تصنع قارئ جيد واع بما يدور حوله لكنها لا تصنع كادر مؤهل قادر علي صنع القرار .

Thursday, December 07, 2006


الصحافة ليست بديلا ً للأحزاب




يخطئ من يعتقد أن الصحافة من الممكن أن تلعب دور البديل للأحزاب فللصحافة مقاصد قد تتلاقي في بعض الأحيان مع مقاصد الأحزاب وقد تتماس معها لكنها
لا تصلح أبدا ً أن تكون بديلا ً للعمل الحزبي .
فالصحافة دورها الأساسي هو دور تنويري و هو الدور الذي قامت علي أكتافه الصحافة و لها دور تحريضي أيضا ً عن طريق إلقاء الضوء علي مواطن الخلل
و عرضها بشكل يسمح بحلها عن طريق المسئولين و المختصين و لها دور تحليلي للوقوف علي أسباب الظواهر فهي تُشكل مقدمات أو جرس الإنذار لكل ما
يطرأ علي المجتمع و سلوكه و إلي أين يتجه ؟
و الصحافة هي بكل أشكالها تلعب دور تكميلي تفاعلي مع كافة عناصر المجتمع و مؤسساته فهي المتتبع و الرقيب علي كل حركته و لهذا سميت بالسلطة الرابعة فهي كسلطة لا تقل عن بقية السلطات بل إن من علامات البلدان المتقدمة هو مقدار ما تتمتع به من حرية في الصحافة حتي وصلت في بعض البلدان المتقدمة كما يري البعض
إلي أنها هي السلطة الثانية حين تتخلي عن دور الموجه للقرار إلي دور صانع القرار .
و لخطورة دورها فقد رأت الدول أنها ستصطدم مع هذه السلطة فعملت علي احتوائها عن طريق اصدار تشريعات تقلل من امتيازاتها التي تُكسبها من التأثير ما لم تملكه
الحكومات نفسها فنجد البعض منها يؤممها كما في المرحلة الناصرية لتملك الدولة وحدها الاستئثار بالآارء و حرية توجيهها كيف شاءت و هو الحجر الذي تعددت أشكاله حتي وصل إلي قانون حبس الصحفيين الذي أصبح سيف مسلط علي رقاب كل صاحب رأي لا يعجب مزاج أرباب السلطة و الحكم .
و إن عجزت التشريعات عن حمايتها فإنها تلجأ لرأس المال للسيطرة عليها كما فعل الرئيس الروسي بوتين حين أوعز إلي أحد رجال الأعمال الذي تربطه به مصالح
مشتركة بشراء محطتين فضائيتين اخباريتين يعارضان سياساته و بالفعل اشتراهما الرجل و حولهما إلي قناتين رياضيتين .
و العلاقة بين الصحافة و الأحزاب ثابتة فكل حزب يريد له منبر يخاطب من خلاله الناس فيلجأ إلي اصدار صحف عنه تنطق بلسانه و تنشر أفكاره خاصة و أن هذه الأحزاب تلقي معارضات و مضايقات من الدولة فلا يكن بد من هذه الوسيلة .لكن ينبغي الاشارة الي انها ليست ثابتة الا في المجتمعات التي تعاني من التضييق علي
حرية عمل الأحزاب ففي المجتمعات الأخري كألمانيا و إنجلترا مثلا ً أن تصدر جريدة عن الحزب حيث أنها لا تحتاج إلي هذه الوسيلة فهي إن أرادت العمل في مكان ما
لا تلقي إلا كل ترحيب و تسهيل عليها في اداء مهامها .
و في مصر فإن ظهور الصحف كان في الغالب الأعم هو السابق علي ظهور الحزب نفسه فهذا هو مصطفي كامل قبل أن ينشئ الحزب الوطني 1907 باكثر من عشرة اعوام كان يصدر جريدة اللواء التي تتضمن مفاهيمه و افكاره التي اضحت فيما بعد هي برنامج الحزب الوطني .و بعد انشاء الحزب قام باصدار الصحيفة باللغتين الفرنسية و الانجليزية الي جانب العربية للدعاية للقضية المصرية في الخارج و هو خطوة تدل علي تطويع الصحف و اهمية دورها في العمل السياسي
بشكل عام و الحزبي بشكل خاص .
و للدلالة اكثر علي ان الصحف لا تستطيع القيام بدور الاحزاب و شغل فراغها لدينا الظروف التي نشأ فيها حزب الأمة في نفس عام قيام الحزب الوطني فهذا الحزب كان همه الدفاع عن مصالح الطبقة الارستقراطية الزراعية و لذلك اتخذ جانب الخديو و الانجليز و رأي مخاطبة الرأي العام عن طريق جريدة ( الجريدة ) و اعلنوا منذ العدد الاول مبادئهم . و لما وجدوا ان الامور تسير بهم من سريع الي اسرع وجدوا ضرورة قيام حزب يتبني مطالبهم فكان قيام الحزب و انشاء اللجان له في المراكز و المدن و القري لنشر مبادئه .
فمقاصد العمل الحزبي هي اوسع و اعم من مقاصد الصحف فكل حزب يسعي للوصول للحكم حتي لو اهمل الجانب التنويري او اجل اما الصحف فهي تهدف الي مراقبة اداء الحكومة - اي حكومة - و القوي السياسية و ابراز انعكاسات القرارات السياسية و الاقتصادية علي الحالة الاجتماعية و التعبير عن مظاهر الخلل او مظاهر الاجادة فدورها الاساسي هو دور المراقب و الراصد و اقتراح الحلول و دور الحكومة هو التواصل و التعاون و ايجاد هذه الحلول .

و ثمة فرق جوهري آخر بين من يقرأ صحيفة و من يعمل بالسياسة عن طريق حزب او جماعة سياسية فالأول هو مجرد قارئ و متابع اما الثاني فهو يكون مشارك في صنع الاحداث و ربما يجد نفسه في قلب الاحداث . و ليس من جلس كمن مشي و من قرأ كمن قرأ و كتب و شارك بالرأي و الإقتراح و وضع السياسات .
فالصحف قد تصنع قارئ جيد واع بما يدور حوله لكنها لا تصنع كادر مؤهل قادر علي صنع القرار .


المسحراتي التائه و الناس المنتظرة

يحاول بعض المحللين لحالة النفور الشعبي من الإشتراك في السياسة ان يُلقي بالتهمة علي الشعب بأنه نائم و كسول و يستحق ما يلاقيه
و أنه لا يستجيب لنداءات الساسة و الإصلاحيين.
و الصورة علي هذا الفرض لم تُصب كل الحقيقة و إنما اعتمدت علي تفسير الموقف تفسيرا ً جزئيا ً بسيطا ً و إتكاليا ً فمن ينادون بالإصلاح
و يرفعون راية الدفاع عن حقوق الناس لا يقدمون بأنفسهم المثل و القدوة و لا يفعلون شيئا ً إضافيا ً عمن يعارضوهم سوي توصيف الأوضاع
السيئة و إقتراح حلول لها دونما يمدون بأيديهم إلي الناس لمساعدتهم فالناس تريد أفعال حقيقية ملموسة محسوسة لا كلمات منمقة بليغة .
الناس تريد ممن يتحدث عن سوء حالة رغيف الخبز أن يقدم لهم البديل الجيد . يريدون ممن يتحدث عن البطالة أن يوفر لأبنائهم فرص العمل . يريدون ممن يتحدث عن سوء حال المعاشات أن يعطيهم ما يسد رمقهم و يملأ بطونهم التي كادت تيبس من الجوع .
الناس تريد بدلا ً من الدخول في متاهات سياسية و مغالطات فكرية لا يفقهون منها شيئا ً من يوفر لهم سبل المعرفة الرخيصة و الحقيقية والتي
يستطيعون عن طريقها ان يعرفوا ما الذي يدعوه اليهم هؤلاء الساسة و الاصلاحيين .
الناس تريد من يخاطبهم بصدق و يعاونهم بإخلاص و يمد يده مع اياديهم لا من يصف حالهم فهم ادري بحالهم منه .
الأزمة ليست في المواطن , الأزمة فيمن يخاطب المواطن أنه يظن أنه يخاطب مواطن في سويسرا او في اليابان , في أنه
يتخيل أنه يخاطب مواطن لديه القدرة علي الإدخار و من ثم الإختيار لمن يمثله في البرلمان او في رئاسة الجمهورية بناء علي
ايدلوجية فكرية , بينما يتناسي ان ايدلوجية هذا المواطن الحقيقية هي احتياجاته الاساسية التي هي ابسط الاشياء في وجوده كانسان
قبل كل شئ
المشكلة ان من يخاطبون المواطن يعتقدون ان السياسة هي الحل الاوحد لحل مشاكله و انها البداية مع ان البداية الحقيقية هي التكافل
الاجتماعي الحقيقي هي النزول الي ارض الواقع هي دخول كل بيت بالمساعدة و الخدمات الحقيقية لا بالخطب و لا بالمنشورات الحماسية
و لا بالدعوة الي الاشتراك في المظاهرات او الاحتجاجات .
انسان لا يملك قوت يومه و مسئول عن اسرة مكونة علي الاقل من اربعة افراد كيف تكون السياسة همه الاول و هو اولا ً غير مستعد
لان يضحي بوقته غير في العمل ساعات اكثر ليجني اموال اكثر ليكفي احتياجاته اليومية العادية و البسيطة و ثانيا يخشي فقد مصدر رزقه
دون ان يوفر له من يدعونه الي السياسة وظيفة احتياطية تجعله يمارس حقه السياسي بكل حرية .
انسان يريد من يخاطبونه ان يسوقوه كالأنعام الي صندوق انتخابات دون ان يفهموه حقيقة معتقدهم السياسي بوضوح و شفافية كيف
يأتمنهم علي نفسه و مستقبله , كيف يثق فيهم , كيف يدافع عن حقه في اختيارهم ؟
انسان يريد أن يعيش حر في وطن حر كيف يشعر بالحرية و من يدعون مصلحته و القيام علي أمره لم يقدموا له شهادات اعتماد
نحو انهم الاختيار الافضل و البديل الاحسن و الآمن كيف يحشد نفسه خلفهم و كيف يلبي نداءهم و هو يدري حدسا ً و يقينا ً
عن تجارب سابقة مريرة ان لا فرق بين زيد و بين عبيد .

Friday, December 01, 2006

المفرمة قد يُغريك عنوان المقال – عزيزي القارئ – بأنك ستكون علي موعد مع أكلة من اللحم المفروم , فتنفتح شهيتك , و يسيل لعابك , انتظارا ً لإلتهامها التهاما ً . و المفرمة التي أعنيها ليست تلك الآلة المعدنية أو الإلكترونية التي تفرم اللحم لتأكله , و إنما هي كل آلة أو أداة تستخدم لقمع الحقيقة , لمحاولة إجبارك علي إلتزام صفوف الموتي . عفوا ً , الصامتين الساكتين عن نطق الحق. هي كل آلة أو أداة ردع عن الحق قوله أو إلتزامه أو مناصرته . المفرمة هي العصا التي تضربك , و قد تكون الجزرة التي تُلهيك بطعمها اللذيذ حتي يأتيك الثعلب يستلذ بكما انتما الاثنين . المفرمة هي كل محكمة , تُنصب لمحاكمة الشرفاء . هي كل حكم مسبق عليك دون جريمة تستحق عقاب لمجرد أن أتخذت موقف إيجابي من قضية ما . المفرمة هي كل محكمة تفتيش في النوايا , كل تكهن ظالم غير برئ بأفعالك يجعلك تدفع ثمن ذنب لم ترتكبه بعد , و ربما لم تكن تريد أن ترتكبه , و ربما لم تفكر فيه من الأساس . فأحذر عزيزي من المفرمة , خصوصا ً , إذا كنت ممن يلفظون كلمة ( لا ) .إذا كنت صاحب موقف ايجابي و بناء فأنت قريب جدا ً من المفرمة

بين الشخصانية و الموضوعية
أين أنت



إن أصدق اللحظات هي لحظات التأمل مع الذات , فالذات هي القوة الجبارة بداخلك التي لا تستطيع إستكشاف دررها إلا إذا حاورتها , فسألتها و أجابتك , و جادلتها فأقنعتك بما أردت خفيانه أو بما خفي عنك .

و لحظات الصدق شحيحة , فليس كل انسان قادر علي ممارسة فعل التأمل الصادق مع الذات , بعذوبة و شفافية وتسليم تام لما تُمليه عليه ذاته .

و من هنا فيجب التمييز بين نوعين من التأمل : التأمل الصادق الحقيقي , و التأمل الكاذب الوهمي , و هو الذي تتحكم فيه وحدك في الإجابة عن أسئلتك و شواغلك , بإجابات تٌسلم بها مسبقا , و ترضيك فينتفي بذلك عامل الصدق , الذي هو معيار التأمل الحقيقي .

و الشخص المتأمل هو الذي يٌعمل عقله في كل صغيرة أو كبيرة إبتغاء الوصول للحقيقة أو الإقتراب منها فهي هدفه ومطلبه , و لا سواها . و هو إن وجدها أعترف بها و خضع لها حتي لو لم تكن تتفق مع مصالحه و شئونه .

و من هذا المدخل , فإن الإنسان المتأمل بطبيعته هو إنسان موضوعي فهو لا يكتفي بمظاهر الأشياء , التي قد تبدو مبهرة , بل يغوص في أعماقها حتي يتأكد من صدقها أوكذبها . فهو يعتقد أن ( ليس كل ما يلمع ذهبا ً ) فالموضوعية جوهرها التأمل الذي أداته العقل السليم الحيلم .

و علي النقيض تماما ً فإن الشخصاني يكون أبعد شخص عن الموضوعية لأنها تؤرقه و تُبدد مصالحه و تحرمه من سلطاته و سلطانه الذي اليه يسعي ,و تحد من طموحاته الفردية فهو علي نفيض الموضوعي ليس مستعد لأن يكون كبش فداء لأفكار تخدم غيره فهو إنسان متمحور حول ذاته يراها شمس الوجود و يري نفسه مركز الكون الذي من عنده يبتندئ كل شئ و ينتهي فهو متسلط علي نفسه و علي غيره .

متسلط علي نفسه لأنه يمنعها الإعتراف بالحقيقة التي يعرفها و التي تتصادم معه فهو أيضا ً مكابر و مغالط و معاند .

و متسلط علي غيره لأنه يريد فرض إرادته عليهم سواء أقتنعوا بها أم لا , شائوا أم أبوا .

و الشخصاني ضيق الأفق لا ينظر أبعد من طرف أنفه فهو متكالب علي شئونه يريد لها التمام فحسب بأي طريق كان فتراه يضرب بكفيه ذات اليمين و ذات الشمال بحثا ُ عن كل ما يساعده علي تحقيق أهدافه الآنية منها أو البعيدة . و هو لتخبطه هذا لا يعترف إلا بالحلول المؤقتة و العاجلة فقط غير ذي رؤية بعيدة , تُلم بأبعاد الموضوع وزواياه و تأثيراته بعيدة المدي , و هي الصفات التي تلتصق بالانسان الموضوعي و تدل عليه .

و الشخصاني غالبا ً فاشل وجاهل ومحدود المواهب و متخلف فما شاعت الشخصانية في مجتمع إلا و رأيته في ذيل الأمم و ما اختفت عنه و انحسرت إلا و كان في طليعة الأمم المتقدمة التي تقود و التي لها تأثير ايجابي و قرار نافذ و احترام واجب .

فإذا رأيت نفسك مستمع جيد لغيرك , تؤمن بأدب الإختلاف و تنظر للموضوع محل الطرح نظرة اتساع و عمق فأنت موضوعي .

و إذا رأيت أنك مٌقاطع لحديث غيرك باستمرار , متشبث بآرائك , علي خطئها , ترفض الإقرار أو الإذعان بذلك ,مقدس لفكرتك فأنت شخصاني .

فتــُري أنت من تكون ؟

Tuesday, November 21, 2006

العقل و الدين


موضوع العلاقة بين الدين و العقل , هو موضوع قديم جديد , قُتل بحثا ً , و تعددت الآراء فيه , ما بين قائلة بالفصل بين الدين و العقل , و بين قائلة بالعلاقة بينهما . وجهة النظر الأولي هي وجهة نظر الملاحدة , و الثانية , هي وجهة نظر المدافعون عن الأديان كقيمة ثابتة , غرضها الحقيقي هو تنظيم العلاقة بين الإنسان و العالم الذي يعيش فيه , تشريعيا ً و إجتماعيا ً و إقتصاديا ً , و أخلاقيا ً .

و لعل أقرب الجمل التي يعتمد عليها الفريق الأول إلي الذاكرة هي جملة ( الدين أفيون الشعوب ) التي أطلقها كارل ماركس , مُنظر الشيوعية الأول , و الأب الروحي للثورة الشيوعية , فهل هذه الجملة صحيحة تماما ً أم خاطئة تماما ً ؟ و هل الدين بالفعل مُخدر مٌعطل عن التقدم , و هو بهذا المعني يكون مٌعطلا ً للعقل , و حادا ً من قدراته , و قدرته علي الإضافة و التطوير , و من ثم فهو يفرض علي أتباعه وضعا ً استاتيكيا ً جامدا ً يجعلهم ثابتين في مكانهم , لا يتقدمون , بل يسبقهم الكل الي الأمام بينما هما يظلون قابعين في ذيل الأمم , مستهلكين فقط , لا منتجين , و لا مبدعين , و لا مضيفين شيئا ً في الثقافة و الحضارة الإنسانية . و هذه النظرة لا ريب إنها قاصرة و جامدة و تجافي حقائق تاريخية راسخة و ثابتة و أكيدة , لا يُنكرها إلا جاهل أو مغرض , سنتعرض لها بعد قليل . و لكن قبل هذا , يجدر بنا التعرض إلي ما قاله فريق من أتباع ماركس , الذين يحاولون , نفي هذه الجملة , و أن ماركس حين كتبها , كان تحليله للدين غير ماركسيا ً أو قبل ماركسي . إلا أن الملاحظ أن هذا الخط , صار واضحا ً بشكل جلي نظرته من العدائية الإختزالية لدور الدين , في الفكر الماركسي , و ما شهده من تطويرات فيما بعد , بشكل يؤكد أن الجملة , بكل تنويعاتها , تشكل ركيزة من ركائز هذا الفكر , لا يمكن التخلي عنها , فها هو لينين يقول صراحة " إننا لا نؤمن بالله و نحن نعرف كل المعرفة أن أرباب الكنيسة و الإقطاعيين و البرجوازيين لا يخاطبوننا باسم الله الا استغلالا ً " , و من هنا فإن مقولة ماركس لم تكن من فراغ أو إلي فراغ و إنما هي مقولة أراد بها استغلال مشاعر الأكثرية لتطويعها لتنفيذ أفكاره , و هو ما وجد ترحيبا ً في ظل تفسيرات الدين المتعددة حسب الطبقات الاجتماعية المتباينة اقتصاديا ً , و من هنا كان تفسيره لجدلية التاريخ المادية إعتمادا ً علي الأساس الاقتصادي , و إثباتا ً لفكرته بأدلة تاريخية منتقاة لأثبات صحة فروضه فحسب دون موضوعية , فالقول إذن بأن الدين أفيون للشعوب و مغيب للعقل هو قول خاطئ و مضل , و مقصود , و ليس عن سوء فهم و لكن عن سوء نية .

و هو قول مجاف للمنطق و الغرض الذي من أجله نزلت الأديان للبشر , و هو تنظيم أمور حياتهم بما يستقيم مع طبائعهم و انسانيتهم , التنظيم الذي يكفل لهم السعادة و الحرية و العدالة , و هو ما لا يتحقق إذا كان الإنسان لا يملك حريته و إرادته بنفسه , و هو لن يملكهما إلا إذا كانت تصرفاته نابعه منه , من وجدانه و عقله .

و من هنا , جعل الدين الاسلامي , و هو هنا كمثال للاديان السماوية لما فيه من شمولية , العقل هو مناط التكليف الشرعي , فعن طريق العقل , يمكن للانسان التدبر و التأمل في آيات الله , و عن طريقه يهتدي الي القواعد و القوانين التي تستقيم بها حياته المادية و الاجتماعية علي الأرض . و هو ما قامت علي أساسه الحضارة الاسلامية التي أنارت مصابيحها القرون الوسطي , و كانت مصدرا ً ضروريا ً للحضارة الحديثة , بعدما قدمت للعالم أعظم هدية , بحسب تعبير زيجريد هونكه المستشرقة الالمانية , ألا و هي المنهج العلمي التجريبي , و هو المنهج الذي يعتمد علي إعمال العقل و التأكد من صحة الفروض أو عدمها و هذا الفكر العلمي هو الذي تأثر به رواد الفكر الاوربي الحديث امثال روجر باكون و ليوناردو دافنشي و فيتيلة ., و ذلك ما جاء من فراغ و إنما المسلمون يدينون في ذلك إلي القرآن الذي أرشدهم في غير موضع إلي أهمية إعمال العقل و لك أن تتذكر كم من آية جاء فيها كلمات ( يعقلون / يتدبرون / يتذكرون ... ) .

و منهج الاسلام لا يقر بأي لون من ألوان الصراع بين العلم ( باعتبار العقل أداته ) و بين الدين . فكما يقول الشعراوي أنه ليس هناك فصل بين العلم و الدين و انما ادخال للعلم في منهج الدين .

إن القول بأن الدين هو أفيون للشعوب .. هو غير صادق .. ينافي حقيقة الأديان .. فالدين في حقيقته ثورة .. علي كل مظاهر الضعف و العجز و الاستسلام .

و قد يقول قائل : و لكن أليس سيطرة كنيسة أوربا علي عقول الأوربيين في القرون الوسطي باسم الدين , و خمول المسلمين حاليا ً بسبب الدين . و الجواب .. أن العيب لم يكن أبدا ً في الاديان .. لأنها هي التي تقيد العقول . لكن العيب في أتباع هذه الأديان إذا خملوا و تقاعسوا , و فهموا الأديان علي انها مجرد تعبدات لا سبيل إلي التقدم في الحياة . فالدين في حد ذاته مفجر لابداعات و طاقات العقل و ليس بحاجر او مضيق عليها او قاتل لها .